سجل الزوار | القائمة البريدية | خريطة الموقع | إدارة المجموعة  | الإعلانات

حاصلة على ترخيص وزارة الثقافة والإعلام

الجمعة 18 أبريل 2014

    



جديد المقالات

المقالات
تقاسيم
دولة الرفاهية الإجتماعية(2-2)

دولة الرفاهية الإجتماعية(2-2)
06-05-2012 07:29

ذكرنا في المقال السابق أن مفهوم دولة الرفاهية يدور حول تعزيز مستوى الرفاهية الاقتصادية والاجتماعية لمواطنيها والذي تم صقله بعد الحرب العالمية الثانية ومن خلال الارتكاز على مدونة حقوق الأنسان المدنية والسياسية، وأنه لكي ينتقل المفهوم إلى حيز التطبيق لا بد من تهيئة الأليات المناسبة والضمانات لإستدامته من خلال مؤسسات المجتمع المدني.

في هذا المقال نستكمل الحديث، ونقول بأن المحرك الإساسي لتبني المفهوم هو العامل الإقتصادي ودورة في دول الاسكندنافية والأنجلوساكسنونية لتقليل من معدل الفقر وتعزيز المشاركة الاجتماعية، وما لهذا العامل من تداخل ما بين النظرية الرأسمالية لأدم سمث وتقاطعها مع النظرية الإشتراكية لكارل ماركس في مبدأ توزيع الثروة وتحقيق العدالة الاجتماعية. فالأولى تحرص على إبعاد التدخل الحكومي في الاقتصاد وجعل اليد الخفية كما يسميها أدم سمث كفيله بعمل التوازن بين معدل العرض والطلب، وهم مايسمون بالتكتل اليميني الحر، والأخرى العكس تقريباً، حيث يجب التدخل الحكومي وتحديد الحصص والتحكم في مقدار العرض والطلب، وهو التكتل اليساري الاشتراكي. وإذا ما نظرنا إلى هذه النظريات من خلال معدل الناتج القومي (GDP) لن يكون كافياً، بل ينبغي التدقيق بالنظر أكثر في الجانب الصحي والتعليمي ومعدل البطالة والتي تمثلا شروطاً للضمان الأجتماعي لأي بلد يهدف إلى تحقيق الكفاية الذاتية، فكيف يكون في الوطن العربي خصوصاً بعد أحداث الربيع المنصرم في ضوء هذا المفهوم ؟ وما دور الإعلام في هذه العملية ؟

تستطيع القول أن التصحيح السياسي القائم في الوطن العربي هو تفعيل لمفهوم المشاركة الاجتماعية/السياسية، والتي كانت مغيبة عن الشأن العام واستطاعت تدريجياً الانتقال من مفهوم الرعاية الاجتماعية إلى الرفاهية الاجتماعية، وهي عملية مستمرة لا تنفك إلا بفناء البشر. حيث تؤسس الأخيره وتبرز بوضوح من خلال دولة مؤسسات المجتمع المدني والمرتكزه على مدونة حقوق الانسان والتي ضابطها العلاقة ما بين الحرية والمسؤولية بين أفراد المجتمع. ودور هذه المؤسسات المجتمعيه يتمثل في صمام الامان على تطبيق المفهوم، وتوفير الدعم في سياسات الدولة التي تخدم العدالة الاجتماعية وتمنع كل ما يشكل ضرراً على الضمان الاجتماعي عن طريق استثمار قنوات الإعلام بطريقة إيجابية وفاعلة، ومن خلال التحقق من تطبيقات الشروط المذكورة سابقاً. فسياسة التعليم يجب أن تكون واضحة في أهدافها بارزه في معالمها، حيث لابد من إيجاد الكفاية الذاتية في الشؤون الأساسية لأفراد المجتمع، وتصميم المناهج التعليمية والتدريبية في هذا الأتجاه. ويليها توفير الأيدي الماهره لسد حاجيات السوق بدأية من المهن الحرفية والفنية وصعوداً إلى التخصاصات العلمية الدقيقة. والشرط الأخر هو الخدمات الصحية وهي القاعدة التي يتفرض توفرها بداية للنمو الصحيح للمجتمع، حيث لابد من توفيرها لجميع أفراد المجتمع بالتساوي والتفاني في مستوى الجودة، وتبيان ذلك يكون في أنخفاض معدل الوفيات للأطفال، وزيادة معدل الحياة إلى ما فوق 80 سنة.

ثم يأتي بعد ذلك دور السياسة الاقتصادية في خلق الفرص الوظيفية من خلال السوق الحر والمقدرة على تحقيق شرط الاستدامة في خفض معدل البطالة إلى أقل من 2%، وتحفيز الانتاج ودمج أفراد المجتمع في هذه العملية من ناحية تحفيز الطلب والاستهلاك لتعزيز النمو. ولو أستعرنا نظرية ماسلو المتمثلة في هرم حاجات الانسان، والتي ترتكز على حاجات الأنسان الأساسية كبداية والمتمثلة في الجانب الفيسيولوجي وكفاياته في توفيرها مروراً إلى تحقيق الذات في أعلى الهرم، نستطيع وضع الخطوط العريضة لها. وهي بوضوح أكثر، تبني نظرية كانزي في الاقتصاد على التدخل الحكومي في التنظيم والمراقبة المتمثل في دور الضمان الاجتماعي لتقليل مستوى الفقر والبطالة، وتملك جزء يسير من السوق والمتمثل في الصحة والتعليم مع فتح المجال للقطاع الخاص للمنافسة لتحسين الجودة، وترك بقية القطاعات الأخرى للتربح التجاري وللمنافسة لتحقيق مبدأ إعادة توزيع الثروة مابين أفراد المجتمع وتوسيع قاعدة الطبقة الوسطى من حيث المساواة في الفرص والمحمي بنظام قضائي عادل. وبالتأكيد على التقليل من الجانب السلبي للبروقراطية وقص الشريط الأحمر (Red Tape) للإجراءات الحكومية، وهو ما أثبت جدواه في إنعاش الإقتصاد أثر توجهات الرأسمالية الجديدة بزعامة ميلتون فريدمان، لكن تسبب في أزمات إقتصادية كان أخرها أزمة الاقتصاد العالمي لعام 2008م حيث أنتهجت مبدأ الحرية المطلقة لرأس المال الغير منضبطة أخلاقياً في بعض مناحيها.

تقول نعومي كلين (2007) -ذات الميول اليسارية- في كتابها The Shock Doctrine))، معلقة على توجهات فريدمان عقب أعصار كترينا لعام 2005 في جنوب شرق أمريكا بمدينة أورلينز، هي الرأسمالية البشعة التي تتحين الأزمات لكي تقيم المشاريع التجارية على أنقاضها، ولا تهتم بم حدث إلى المجتمع مثل أهتمامها ولهثها وراء المادة والربح السريع. هو مبدأ الصدمة الذي يقيم عليها الرأسمالي مفاهيم الربح والخسارة البحته، بل يصل إلى حد صنع هذه الأزمات وأفتعالها كما تقول الكاتبه عقب غزو العراق. لذلك مفهوم المسؤولية الاجتماعية أو ما يسمى تحديداً (Social Responsibility (Corporate في ميدان إدارة الأعمال والذي ظهر على يد هاورد بوين (1953)، هو أحد صمامات الأمان للضمان الأجتماعي والذي مازال قيد التشكل في مراكز البحوث الأكاديمية مابين القبول والتطبيق حيث أعيد أحيائه عقب الأزمة الاقتصادية العالمية لعام 2008م. هذه البحوث تكاد تتفق من حيث المبدأ، أن على رجال الأعمال الألتزام الأخلاقي وتحمل واجباتهم وتبعات قراراتهم تجاه المجتمع، وهو الألتزام بالمسؤولية الاجتماعية من قبل مالك رأس المال وليس الاقتصادية والقانونية فقط، فمن يعلق الجرس! يفترض المجتمع يقوم بهذا الدور، يقول أمارتين صن (1999) في كتابه (Development as Freedom)، فيما معناه إن واحدة من أهم التغيرات في عملية التنمية، إبدال العمل القائم على السخرة والعمل القسري الذي يعتبر من خصائص كثير من النظم الزراعية التقليدية، وإحلاله بنظام العمل التعاقدي الحر وحرية التنقل دون قيد ( لكن) مفاهيم الحرية الفردية عن العدالة والآداب الاجتماعية التي توثر في الاستخدامات المحددة للحرية من جانب الأفراد رهن ارتباطات اجتماعية، إذا تعتمد بوجه خاص على التكوين التفاعلي للتصورات العامة وعلى الفهم الجمعي التعاوني للمشكلات وعلاجها، ولذلك يتعين أن يكون تحليل وتقييم السياسات العامة حساساً في إدراك وتناول هذه الروابط المتنوعة في هذا الإطار.

وبالعودة إلى النموذج الأسكندنافي، يقول هادي حسن في معرض حديثه عن مفهوم دولة الرفاهية وتطبيقاتها في السويد وهي الرائدة في هذا المفهوم، "إن أحد أهم أهداف دولة الرفاهية الاجتماعية هو تقليل التفاوت في مابين الطبقات والفئات في المجتمع، عن طريق إعادة توزيع الدخل، وبلوغ درجة معينة من العدالة الاجتماعية...ويتم تحقيق ذلك بثلاثة طرائق: إعادة التوزيع العمودي القائم على أساس أنظمة الضرائب (من الأغنياء إلى الفقراء)، إعادة التوزيع الأفقي القائم على أساس دورة حياة الأنسان (التقاعد، مخصصات الأطفال، مخصصات الأبوة...)، وأخيراً إعادة التوزيع على أساس المخاطر (مخصصات الضمان الصحي وحوادث العمل وتعويضات البطالة)". إن هذه الحزمة من الحلول كفيله بالمساهمة في تحسين مستوى الرفاهية للمواطنين، إذا ما ضمن أن يكون المستهدف منها الطبقة الأكثر حاجة والأكثر إستفادة من سياسيات دولة الرفاهية، حيث تكون هناك العدالة الاجتماعية والضمان الاجتماعي. ومن غير تهميش الجانب المدني/السياسي في أمتلاك وسائل التأثير في صنع القرارات السياسية الفاعلة في المراقبة والتي تؤثر مباشرة على نوعية وجودة الحياة البشرية، وهو ما يسمى بمؤسسات المجتمع المدني.

ختاماً، نستطيع القول إن مفهوم الحرية المناهض للأستبداد هو الركيزة الأساسية للنهوض في الوطن العربي، والأستفاقة من حالة السبات التي أستمرت قرابة القرن، فبالظلم وتفاقم الفقر والتفاوت لا تبني الأمم ذاتها كما ينص هادي حسن. وأن مفهوم دولة الرفاهية لبنة تأسيسية لبناء المجتمع تجاه تحقيق الكفايات الذاتية في الانتاج والتوزيع العادل للثروة وصنوانها الألتزام بمدونة حقوق الأنسان، والممارسات الإقتصادية المرتبطة بهذا المفهوم، وحيث يكون مبدأ المسؤولية الاجتماعية من أساسيات ضمان استدامة النمو السليم للمجتمع أينما كان قطرة وأختلفت مشاربه ودياناته وتعددت ثقافاته.



T:@zaaydi


_________________________



المصادر:
Carroll, A. B. (1999), "Corporate social responsibility." Business & society, Vol. 38, No. 3, pp. 268-295.
Free to Choose: Part 1 of 10 The Power of the Market (Featuring Milton Friedman) Available at: http://www.youtube.com/watch?feature...&v=D3N2sNnGwa4. Accessed (25/04/2012).
Klein, N. (2007), "The shock doctrine: the rise of disaster capitalism," London, Allen Lane.
Sen, A. K. (1999), "Development as freedom," Oxford University Press.
هادي حسن (2006) "النموذج الاجتماعي الدموقراطي- دراسة مقارنة بين السويد والنوريج والدنمرك وفنلندا"، نشر ضمن كتاب دولة الرفاهية الاجتماعية، بحوث ونقاشات الندوة الفكرية التي نظمها مركز دراسات الوحدة العربية بالتعاون مع المعهد السويدي بالاسكندرية. دار النشر مركز دراسات الوحدة العربية.



تعليقات الفيس بوك
خدمات المحتوى ( التعليقات المنشورة لا تمثل الرأي الرسمي لصحيفة (MVR) الإلكترونية بل تمثل وجهة نظر أصحابها )


إبراهيم الزايدي
إبراهيم الزايدي

تقييم
7.44/10 (9 صوت)



Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

الرئيسية |الأخبار |المقالات |فعاليات |راسلنا | للأعلى

جميع الحقوق محفوظة © لصحيفة MVR الإلكترونية