سجل الزوار | القائمة البريدية | خريطة الموقع | إدارة المجموعة  | الإعلانات

حاصلة على ترخيص وزارة الثقافة والإعلام

الجمعة 24 مايو 2013

    



جديد المقالات

ما خلصت؟؟؟
05-05-2012 10:24



أول سؤال يصطدم بأذنك وعقلك ويخدش مشاعرك المرهفة أنت العائد بشوق عارم الى كل شيء في الوطن ابتداء من الوالدين وحتى منظر مغسلي السيارات بسطولهم الجميلة التي لا شك افتقدتها، ابتسامتك التي من الأذن إلى الأذن لن تشفع لك في تأخير السؤال, أنتظره دائما في الجملة الثانية، "حمدا لله على السلامه، ماخلصت"خذ نفسا قبل أن تجيب، حاول أن لا تظهر مشاعر الاحباط التي يفجرها السؤال، ابتسم وأجب إجابة عامة"قريب إن شاء الله"، "ييسر الله" "متى ماتيسرت" لا أنصحك بالاجابات التفصيلية لانها ستجعلك على حافة الانهيار، وربما انفجرت في وجه من بششت للسلام عليه، لا تحاول أن تكون مقنعا وتقول
"يأخي مازلت في السنة الأولى" ،"بدري البعثة أربع سنوات"، "الدكتوراة في بريطانيا ليست كالماجستير". كل هذا الكلام سيطير في الهواء ليعود نفس الشخص ويكرر نفس السؤال في اللقاء القادم هذا إذا لم يفتح معك حوارا بيزنطيا ،وينفرط عقد الأسئلة التي ترفع الضغط "طيب كيف فلان انتهى؟" ،"طيب أنت ايش وداك"؟

الجميع يترصد لرؤيتك بهذا السؤال الجدة في مجلسها وكل واحد من الأخوال والخالات، ويتكرر السؤال مع كل داخل إلى المجلس اللطيف، جماعة المسجد الجيران، الأصدقاء الذين طال عليهم الأمد ولم ترهم منذ زمن بعيد، لا يمل أحدهم من طرح نفس السؤال بنفس الصيغة. كل هذا يهون لكن الذي لا يهون حقا أن تقابل زميلا أكاديميا يعرف أن الدكتوراه في السعودية لا تنتهي بسنتين ولا بثلاث ليسألك نفس السؤال "ماخلصت" أفا عليك خلصت من زمان بس الجامعة في بريطانيا تود أن تستفيد من خبراتي ولذا أخروا شهادتي لعدة سنوات.

لا تبدو لي فكرة غابرييل غارسيا مركيز حين طلب بأن تعلق لوحة في إحدى الحفلات التي يحضرها مكتوب عليها "يمنع السؤال عن رواية مئة عام من العزلة" هذه الرواية التي أخرجت غابريل للعالم لكنها فيما يبدو سببت له صداعا مزمنا مع الصحفيين والقراء والملاقيف الذين يسألون أسئلة من طراز "كيف سويتها؟". حسنا شخصيا أفكر بوضع بطاقة على صدري فيها تاريخ انتهاء البعثة وربما أرقام الاتصال بالملحقية لمن أراد التأكد.

إذا كان غابريل لم يتحمل عذاب تكرار الاسئلة رغم كل الشهرة والمجد التي صنعتها روايته فكيف يتحمل المبتعث المسكين الذي ينتظر صدرا حانيا يزيل عنه عذابات الغربة سؤال لا يحقق له أي مجد، بل يزيده إحباطا لأنه يصل الى أذنك وينغرس في قلبك بصيغة مغايرة من نوع "ما هذا الكسل ألم تنته إلى الآن" أو " فيم تضيع وقتك هناك لوكنت جادا لانتهيت". ربما تفكر حينها أن تحمل معك ملفا يثبت تقدمك الدراسي لتقدمه إلى كل من يسلم عليك "تفضل أبشرك الشهر الماضي سلمت الفصل الثاني" قبل ستة أشهر اجتزت الابقريد". أعتقد أن السائل الظريف سينظر حينها في وجهك ببرود ويقول "يعني ماخلصت؟"

صالح عويد الحربي
طالب دكتوراة
أدب مقارن
جامعة إكستر
saleh113@gmail.com



تعليقات الفيس بوك
خدمات المحتوى ( التعليقات المنشورة لا تمثل الرأي الرسمي لصحيفة (MVR) الإلكترونية بل تمثل وجهة نظر أصحابها )


التعليقات
#213 United Kingdom [😂]
0.00/5 (0 صوت)

02-19-2013 03:58
بالعكس اعتقد هذا السؤال جميل
لان بصراحه يجب الا تتعجل بالرجعه لانه لن يكون هناك شي مهم
بمعنى خذ الشغله برواق وقل
لست متعجل بالرجوع
لان كل ماطالت المده كل ماكان افضل لك الا اذا كنت غير متوظف فتريد الاستعجال لتلحق ركب المتوظفين

[😂]

صالح عويد الحربي
صالح عويد الحربي

تقييم
4.94/10 (7 صوت)



Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

الرئيسية |الأخبار |المقالات |فعاليات |راسلنا | للأعلى

جميع الحقوق محفوظة © لصحيفة MVR الإلكترونية