الهوتميل "Hotmail" يعد بريداً إلكترونياً شهيراً من بين تلك التي يرسل من خلالها مستخدمو الشبكة العنكبوتية رسائلهم. لقد نشأت فكرة توفير وسيلة اتصال سريعة من قبل صابر باتيا وجاك سميث اللذَينِ أرادا إرسال رسائل لبعضهما دون استخدام بريد الشركة التي يعملان فيها آنذاك. بعدها حصلا على تمويل من شركة درابر فيتشر وجيرفستون ليواصلا الليل بالنهار لإنشاء الموقع. لقد قاما بالتدشين عام ١٩٩٦م في يوم الاستقلال الأمريكي والذي كان بمثابة استقلال مستخدمي الإنترنت من صعوبة المراسلات الإلكترونية عدا أنهما وفرا تلك الخدمة مجاناً. بعدها حاز الموقع على العديد من الجوائز التقديرية من قبل المجلات والجهات المتخصصة. لقد وصل عدد مشتركي الموقع إلى أكثر من عشرة ملايين مشترك من أكثر من مئتين وثلاثين دولة. لقد أدى النجاح الكبير لموقع الهوتميل إلى أن تسعى شركة مايكروسوفت إلى شرائه بعد عام فقط من انطلاقته وبمبلغ أربع مئة مليون دولار. عمل باتيا وجاك من أجل تحقيق الهدف الذي سعيا إليه ووضعا بصمة غيرت طريقة المراسلات جذرياً.
توصل العلماء إلى عدد من البصمات التي يمكن من خلالها التفريق ما بين شخص وآخر. فوجدوا أن بصمة اليد لا يمكن أن تتطابق بين شخصين أبداً، كما اكتشفوا أن هناك بصمات أخرى تمكننا من التفرقة بين الناس عندما يكون هناك حاجة لذلك فهناك بصمة العين وكذلك بصمة الفك، بل حتى إن هناك ما يسمى بالبصمة اللغوية عند متخصصي اللغويات الجنائية. هذه البصمات تفيد كثيرا في القضايا الأمنية والجنائية، ولا يمكننا التحكم فيها أو تغييرها، لكن هناك بصمة أخرى مهمة لنا جميعاً وبيدنا التحكم بها وجعلها أكثر وضوحاً أو ملغاة تماماً. تلك هي بصمتنا الاجتماعية، وأقصد بها البصمة التي تميزنا عن غيرنا في أعمالنا وأهدافنا. لكل منا بصمته الاجتماعية المختلفة عن الآخرين. فمهما تشابه أحدنا في الشكل أو السلوك إلا أننا سنجد أن هناك اختلافات وفروقاً. إن لهذا الاختلاف جماله، فهو سبب من أسباب حيوية الحياة. ماذا لو كان البشر جميعاً نسخة واحدة ويتشاركون نفس الاهتمامات وكأنهم أناس آليون.
من الجميل أن يتعرف كل منا على ما يميزه عن الآخرين ويركز عليه ويعمل على إبرازه. وذلك يحتاج جهد وعمل وتركيز وقضاء وقت كبير لجعل بصمتنا أكثر وضوحاً وتميزاً.
عبدالرحمن حريري مبتعث لدراسة الدكتوراه لديه بصمته الواضحة فهو مهتم بالبحث العلمي وبالأبحاث والتدريب وتطوير المهارات الشخصية. واجه تحدياً كما يواجه أي باحث دكتوراه وهو صعوبة الحصول على معلومات عن البحث العلمي في مكان واحد؛ لذلك أنشأ مدونة متخصصة بالبحث العلمي وصفحة على الفيس بوك لذات الغرض. قدم من خلالهما الكثير من المواد العلمية التي تساعد المبتعثين بشكل خاص والباحثين في كل مكان بشكل عام. استطاع عبدالرحمن أن يحدد هدفه، تعرف على الوسائل التي تساعده، كما أنه لم يرغب أن يحتفظ بالفائدة لنفسه فقط وإنما سعى لإيصالها لكل من له اهتمام مشابه. فهو إنسان يعلم أن هدفه ليس التميز الشخصي فقط وإنما تميز ونجاح الآخرين أيضاً. لذلك لم يتوقف عبدالرحمن عند هذه المرحلة ، بل سعى للتعاون مع مجموعة أخرى من المميزين: الدكتور فواز سعد ومازن الزايدي وعمار نورولي والذين أنشأوا مركزاً أسموه "مركز التميز وريادة الأعمال" والذي فاز مؤخراً بجائزة
"The Most Disruptive Innovation for Potential Impact on Culture & Government Award"
في حدث شارك فيه عدد من رواد الأعمال من مختلف دول العالم كبريطانيا وأمريكا وفرنسا واليونان.
لدينا جميعاً أعين لكن كل منا له بصمة عين تختلف عن الآخر وتنظر للأمور بشكل مختلف. وكذلك ما نعمله قد يكون عمله غيرنا لكن نحن من يصنع الفرق يجعل له تميزه وخصوصيته التي نبعت منا. من الجميل أن نساعد من حولنا على أن يتمكنوا من وضع بصمتهم الخاصة دون أن نقارن مايعملون بغيرهم.
للتواصل:
T:@halhakami
hakami@ksu.edu.sa